الشيخ الجواهري
102
جواهر الكلام
وكيف كان فقد كفينا مؤنة هذه الاحتمالات وغيرها بامكان تحصيل الاجماع المركب على نفيها ، لما عرفت من انحصار الخلاف قديما وحديثا في الأقوال الثلاثة التي يقوى في النظر فيها الأول ، للآية ، وغيرها مما دل على لزوم العقود ، حتى جعلوه الأصل فيها ، وإليه يرجع أصالة عدم الاشتراط الراجعة إلى ظهور الأدلة في كون العقود هي الأسباب لمدلولاتها من غير حاجة إلى شئ آخر . ولظهور النصوص في ترتب الأحكام على صدق الرهن الذي لا ريب في عدم توقف صدقه على القبض ، بل لا يخفى على من تصفحها على كثرتها ظهور ترتب أحكام الرهن المقبوض على ما تحقق مسماه فيه من غير تعرض للقبض وعدمه ، ولو كان معتبرا في صحة أو لزوم وجب التفصيل ، وإلا لزم الاغراء بالجهل ، بل لعل ترك الاستفصال فيه دليل العموم . نعم يستفاد منها على وجه لا يسع الفقيه إنكاره استحقاق المرتهن على الراهن قبضه ، لأن الأصل في مشروعيته التوثق ، ولا يتم غالبا إلا به ، بل لا يخفى ظهور النصوص في المفروغية من ذلك ، كما يومي إليه ذكر أحكام المقبوض بمجرد ما قيل في السؤال أنه رهن ، وكأن هذا هو الذي غير القائل بالشرطية ، لكنك خبير في أنه أعم منها ، إذ الأقوى وجوب الاقباض على الراهن إذا طلبه المرتهن ، وإن لم يكن شرطا في صحة ) أو لزوم كما جزم به في التحرير ، ولعله لما ذكرنا بل ولما ستسمعه مما ذكروه دليلا للشرطية ، بل لعل مبني الرهانة على ذلك . ولكن توقف فيه في القواعد . فقال : ( ليس القبض شرطا على رأي ، وهل له المطالبة به ؟ إشكال ) إذ الظاهر أن مراده على تقدير عدم الشرطية كما اعترف به في جامع المقاصد موجها للاشكال بنحو ما ذكرنا ، وبانتفاء المقتضي ، إذ العقد لا يقتضيه ، ولا سبب غيره ، والإرشاد التوثق بالقبض في الآية ( 1 ) لا يدل على كون ذلك مستحقا للمرتهن على الراهن بمجرد العقد ، ومما ذكرنا يظهر لك أن الترجيح للأول . هذا ولكن في القواعد بعد ذلك أنه لا يجبر الراهن على الاقباض ، فلو رهن و
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 283